الأديان خرافات تنجح نجاحاً باهراً في ثلاثة أمور: الفرقة بين البشر ، السيطرة على البشر ، إيهام البشر.

الجمعة، 17 ديسمبر 2010

كيف تصبح ملحداً في سبعة أيام؟ (2)


اليوم الرابع: حالة انعدام الوزن
تقول في نفسك: ( تباً..هل بانتظاري العدم وحسب؟.. ما معنى حياتي بعد اليوم؟..من أين أتيت ولماذا أنا هنا وإلى أين سأذهب؟

كل شيء ينهار، الأديان من صنع البشر وما أنا إلا كائن من ضمن الثديات في الطبيعة، عالمي بدون هوية وفي رأسي يتخبط ألف سؤال...
يالحجم الخديعة .. ياللاحتيال المتقن كيف سرق من عمري سنين وباعها للوهم...
ليتني ظللتُ على إيماني ولم اكتشف الحقيقة، كنتُ أجد سنداً لحياتي، في الضراء ألجأ إليه وفي السراء أشكره، فماذا أفعل الآن في هذه الوحدة القاتلة أمام دنيا متلاطمة وظروف متشابكة وأفكار متضاربة.
عملي وعبادتي صارت هباء، الجزاء والنعيم الذي كنتُ أنتظره ويصبرني على مشاكل دنياي لم يعد موجوداً والعقاب الذي لطالما خشيته وحاولت تفاديه لن يكون هناك وسيفلت كثيرون ممن أراهم يستحقون أقسى عقاب.
تعودتُ أن يكون معياري هو الدين كرافد أساسي للحكم والتقييم، لم يكن يمكنني أن أحدد الصواب من الخطأ إلا بعد أن أعرض ذلك على نصوص الدين ومقاصد الشريعة ولا أدري كيف أميز الآن بعد أن ضاع كل شيء في غياهب الأساطير.

توقفت عن العبادة بأي صورة كمريض اكتشف أن الدواء زائف وأخذت أرقب يومي باحثاً عن شيء يتغير، ألجمت فكري عن مخاطبة أي كائنات خفية، أتابع عيشي وأنظر في عيون الناس لأجدهم يمارسون الدين بالتعود لكنهم يُسيّرون معاشهم وفقاً للأسباب المادية فقط، تظل الحياة سائرة كما كانت بالضبط والتغير حدث هنا في الداخل ليقول لي أن التخلي عن تصديق ما يفتقر للدليل العلمي والمنطقي هو الوضع الطبيعي لعمل العقل السوي.
يا أيها الإله انقذني، فإن كنتَ هناك بأي معنى افعل شيئاً، لازال في نفسي خشية مترسبة منك ولكنني لم أعد أمتلك وسيلة لمخاطبتك وشراء رضاك فكل ما روجوه باسمك اتضح أنه كذبة كبيرة..
فهل تتدخل أم ستظل على صمتك وغموضك واختفائك؟، أريد بر أمان يمكن أن أصل إليه؟، لقد شكلتك في عقلي تلك الخرافات فأنت من ضمنها ما لم تجد حلاً.
كل تفصيلة تشير إلى صحة دين تمسكت بها وتمعنتها آملاً أن تصدق ولكنها مع الأسف تؤكد ذات النتيجة، لقد قمت بما عليّ من بحث عن الحقيقة وهذا ما أوصلني إليه عقلي الذي تدعي أنك خالقه، افعل شيئاً أو ابق صامتاً مختفياً إلى الأبد فوجودك مثل عدمك، وإذا كنت صنيعة الإنسان فإن لا أحد يمكنه نفيك إلا الإنسان ذاته.

رحلة قطعتها البشرية لتخلق ما تعبد فبدأت بالطوطم المرئي والملوس وانتهت إلى تخبئته وراء الكون، كيف يمكنني أن أؤدي عبادة لكيان أدركت أنه صنيعة بشرية بل أشك في وجوده من الأصل، لا صلاة ولا دعاء ولا تسبيح وثناء..لا شيء من ذلك يجدي...
أنا متعب وتائه ولا أجد حولي إلا الفراغ...)
ياالله اعطني إشارة
هذه حالة طبيعية يمر بها من يخلع رداء التبعية ويدخل مرحلة النضج العقلي، وهي تنتج هذه المعاناة والارتباك والتخبط لأنها تقاوم رصيد كبير من المعلومات الدينية المخزنة والمختومة بختم الجودة والمصداقية عبر سنوات طويلة.
سيطول هذا اليوم أو يقصر حسب طبيعتك ومدى قوة إيمانك السابق واستعدادك للتكيف مع المتغيرات، لهذا عليك أن تواصل تغذية نفسك بقراءات مختلفة سواء ذات طبيعة إلحادية أو إيمانية، لم تعد تعترف يقيناً بأي كائنات خفية تزعم أنها تدرك مصلحتك أكثر منك ولا مرجع لك الآن إلا عقلك، والمسألة ليست صعبة، ضع قاعدة واحدة صالحة للتطبيق على جميع الأفكار التي تُعرض عليك بشكل محموم لتسد ما تشعر أنه فراغ في داخلك، إنها قاعدة العلم والمنطق، فما اتفق مع ذلك اقبله واسمح له بتشكيل قناعاتك والباقي مرفوض.

الله بالسماء

اليوم الخامس: الاستقرار
تبدأ في الارتياح لفكرة كونك بدون دين وأن مبادئك وقيمك ومعاييرك في الحياة أصبحت ناتجة عن تقييمك العقلي والمعرفي وحده وبدون أي تأثيرات من أناس ماتوا منذ قرون ولازالوا يحكمون البعض إلى اليوم، تتنفس هواءً صحياً وتشعر بحريتك كإنسان، ستجد كثيرين مثلك وأن ما أجهدت نفسك لاكتشافه قد توصل إليه كثيرون قبلك لدرجة أن ذلك لديهم بديهيات! لم تعد تؤمن بأي أفكار عنصرية ناجمة عن تعصب ديني أو تعاليم بائدة وتسلك حياتك بثقتك الذاتية ودون اعتماد على قدرات خفية، وأصبح هناك انسجام مميز بين عقلك وواقعك.

إذا كنت تعيش في وسط غير متدين وضمن مجتمع علماني يؤمن بحرية الاعتقاد واللا اعتقاد فسوف تمارس حياتك كالمعتاد ولن تعاني في إعلان عبورك وقبول الآخرين لذلك، أما إذا كنتَ تعيش في منطقتنا فإن هذا التغير بحاجة إلى شيء من الكياسة لتمريره تبعاً لمدى شدة التدين وتجذر المد الديني، خصوصاً أن هذا الأخير يكون في بعض دول المنطقة مستفحلاً بحيث يرفض الآخر الذي ينبذ عقيدة البيئة إلى درجة التهديد والإيذاء!

في هذه الحالة لستَ بحاجة إلى الكتمان إلى درجة النفاق لكن يمكنك أن تبدو متشككاً ويمكنك أيضاً الانتقاد وتبيان ما لا تتفق معه في الدين عن طريق نقد السلوكيات وابداء السلبيات وعدم تطبيق العبادات دون أن تعلن لادينيتك الصريحة، ويكفيك القدر الذي يكفل لك ممارسة حياتك الخاصة وفق ما ترتأيه أنت لا الآخرين حتى لو أثار ذلك بعض استيئاهم وربما عدائيتهم.
التعايش مع الآخر


اليوم السادس: البحث عن الله

الآن يحق لك طرح السؤال الذي تعجلت بطرحه فور أن بدأت هذه الرحلة، فبعد أن أصبح عقلك حراً من قيد الدين ومفاهيمه البالية يمكنك أن تسأل عن البداية، وطبقاً للقاعدة التي أتفقنا عليها فنحن بحاجة إلى العلم والمنطق وحدهما لتحديد المسألة.
العلم يقول
أن عمر الكون 14 مليار سنة كاملة وهذا الزمن الهائل لا يمكن للعقل البشري المعتاد أن يحيط بمداه فكيف بما حصل خلاله، والمنطق يقول أن بداية الكون هي بداية البداية (الأصل) لأن الأبعاد المعروفة ومن ضمنها الزمن تكونت بوجود الكون فلا يوجد "قبل" الكون بدون زمن.

انتبه..عقلك بشري نشأ معتاداً على الأبعاد فهو يولد الأفكار طبقاً لما اكتسبه من خبرات ولا يستطيع أن يولد فكرة متماسكة خارج هذه الأبعاد التي اعتاد عليها، لهذا يجب أن تدفع عقلك للترقي إلى أبعد مما اعتاد ما دمتَ تسأل أسئلة تتخطى المعتاد.

لقد تمكنا من الإغراق في الزمن السحيق للكون باستخدام التلسكوبات العملاقة التي أتاحت للعين البشرية السفر في ماضي الكون، وهذا أثبت أن التطور الزمني وحده هو ما أدى إلى هذا التعقيد الذي نرى، بدءً من الإنفجار العظيم إلى قدرتنا البشرية على تخيل الأفكار المجردة، عناصر أجسادنا هي ذاتها العناصر التي تتكون منها النجوم، مجرتنا تكونت من انفجار نجم سابق هائل بقوة مليار شمس كالتي تدعي الأديان أن الله خلقها من أجلنا، أرضنا صارت ملقاة في زاوية المجرة دون أن تتميز بشيء يدعو القوى العظيمة للإهتمام بها، هوائها مليء بغازات سامة حارة مستعرة مثل النجم الذي هي شظية من انفجاره، وظلت هكذا سنين طويلة مليونية أخرى لا يبدو أن ورائها إلهاً يمكنه أن يهيء ما يريد دون أن يخضع للضروات الكيميائية منتظراً الأرض حتى تبرد!


يقال لك أن الإلحاد والعلوم تدعي أن الحياة بدأت على الأرض صدفة وهذه مع الأسف أكذوبة كبرى رائجة، فكل ما ستطلع عليه من دراسات تبحث في نشأة الحياة لن تجد كلمة صدفة بمعناها العشوائي، بل ستجد كلمات كالذرات والجزيئات والبيئة المناسبة وأن المادة يمكنها أن تنتج الحياة في ظل الظروف المناسبة والزمن الكافي وليس بأي صدفة.
الإله المشخصن
ستفاجيء أن العلم أمكنه إثبات ذلك في المختبر بأن استخرج الأحماض الأمينية وهي مركبات الحياة الأساسية من دورق زجاجي حاكى في داخله ظروف الأرض الأولى تلك فتكونت مركبات عضوية دون الحاجة إلى أي إله.
لا يوجد ما هو خارق في انبثاق الحياة على الأرض رغم كل الهيبة التي نراها بها، نحن لا نعرف كم محاولة لبدء الحياة حصلت ولم تنجح، مركبات عضوية رُصدت في ذيول المذنبات القادمة من أعماق الفضاء حيث لا أحد يدري ماذا جري هناك، كمية المياه الهائلة التي تحصلت عليها الأرض شكلت حساء المواد العضوية، والبكتيريا الأولى تجمعت وأكلت بعضها فخلطت مورثاتها وأنتجت خلايا أكثر تعقيداً ضمن بضعة ملايين سنين أخرى تغير خلالها جو الأرض نتيجة الغازات التي انتجتها تلك البكتيريا البدائية التي تطورت وفق الغازات المتاحة، ازدادت نسبة الاكسجين في جو الأرض وبدأت لعبة الانتقاء الطبيعي وانتشر التنوع الإحيائي الرائع، هذا التنوع شهد بدوره الكثير من المحاولات الفاشلة في التطور فانقرض، بدأ الزمن يتخذ بعداً أساسياً في تطور العضويات فصارت تولد وتهرم وتموت لتعيد ذراتها وجزيئاتها إلى حيث أتت في دورة الحياة المتجددة، فالمادة لا تفنى.
وجاء داروين ثم علم الأحياء برمته ليدق المسمار الأخير في نعش فكرة الإله الخالق المبدع المصور، نحن من سلف واحد مشترك للأحياء كافة ولا شأن لآدم ولا حواء بالموضوع، كل هذه الأحياء متسلسلة وفق شجرة التطور خلال بلايين السنين وعبر أكداس من العظام في المتاحف وأدراج المختبرات والتي يمكننا وضع إحداها في عين آلهة الأديان ونحن مرتاحي الضمير.
التطور

لم يخلقك أحد متعمداً وتركيبتك العضوية ملأى بالعيوب فضلاً عن التشوهات التي يسمونها خلقية للتذكير أن الخالق لا يتقن عمله، كل الأحياء تطورت بشكل تراكمي وليس على يد مهندس بارع وثبت أنها نتيجة الانتخاب الطبيعي والزمن.
لايبدو أن هناك أي قوة واعية تسيطر وتسيّر وأياً ما كان عليه الوضع فإن الأرض تموج بالآمال والآلام بينما الكون غارق في الصمت منذ مليارات السنين.

كلما فتشتَ عن دور للإله سيتلاشى، حتى تصل إلى القول أن الله هو الذي وضع قوانين المادة واكتفى بالمتابعة من بعيد، وهذا اتهام لله بالوعي والقصد دون دليل لأن ما سوف تطلع عليه بهذا الشأن ستجده يقتضي كثير من الظروف الكيميائية والزمنية اللازم توافرها دائماً وأبداً مما ينفي أي قدرات خارقة ورائها.

لكن حتى لو قبلتَ ذلك فلابأس، فقط لاحظ أن أي مفهوم قد يتشكل لديك عن الإله وبأي معنى فإنه أبعد ما يكون عن إله الأديان الذي وُجد من العدم..الخالق المشخصن صاحب الاختبار المعروف النتيجة سلفاً و الذي يرسل كائنات مجنحة خرافية لأناس محددين خفية ليدعوا على لسانه كلاماً ثبت أنه مجرد خرافات.
العقل
اليوم السابع:عش حياتك
قد تظن أن النتائج التي توصلت إليها هي الحقيقة المطلقة بعد أن قتلتَ كل شيء بحثاً، وهذا غير صحيح، فالواقع أن الإلحاد هو بداية الطريق وحسب.
الإلحاد ببساطة هو نفي لفكرة الإله وفقاً لما تدعيه الأديان ثم نقطة على السطر، أكثر من هذا يعود لك ولما يشكله عقلك ومشاعرك من مباديء وقناعات، لا تحسب أن كل ما يقوله الملحدين صحيح بالضرورة فأنت انتهيت من تابو الدين والهيبة والتقديس ولم يعد لديك أحد أو شيء مسلم بصحته على طول الخط بل لديك فقط قاعدة واحدة اتفقت البشرية على أنها المرجع الوحيد الحاسم: العلم والمنطق.
لهذا لا تحتكر الحقيقة وتظن أنك على صواب باستمرار بل تقبل الآخر ولا تهمل أي نقطة إيمانية أو دينية تلوح لك بل تمعن فيها واعكسها على ما توصلت إليه من ثوابت لتصدر عليها حكماً موضوعياً يمكن وصفه بالصحيح، اكره الأديان إن شئت لكن لا تكره المتدينين فهم ضحايا أولى بالشفقة والمحبة وفيهم الكثيرون أصحاب فضل عليك، كن فعالاً ووفياً للبشرية بأن تساهم في التنوير حسب إمكانياتك، حاول أن تشارك من تتوقعه يتفهمك في أفكارك واكشف الخديعة لمن تراه غير ميؤوس منه،لا تتعجل النتائج فالمشوار طويل والأديان منظومات ثقافية كبرى لن تنهار بجرة قلم،واعلم أن العالم بدون أديان لن يكون مثالياً ولكنه سيكون أفضل بالتأكيد، وتكفي نظرة على بؤر الصراع وبقاع التخلف على خريطة العالم كدليل كاف.
لكن في نفس الوقت لا تجعل موضوع الدين والإلحاد هوساً دائماً فما هو إلا فطرتك كما وُلدتَ طفلاً قد عدت إليها وانطلاقاً منها يمكنك أن تواصل حياتك في كافة ما تهتم له أو يروق لك وفقاً لميولك وتخصصك ولكن متحرراً من الخرافة.


أنت الآن ذاتك ولست إمعة لأشخاص ماتوا منذ قرون، ستعيشها بأخلاقك ومبادئك، ستتفهم منبع شهواتك البيولوجي والعاطفي وستتعامل معها بما يلبيها ولكن بدون الإغراق فيها، وفي جميع الأحوال تخلصك من فكرة الجزاء والعقاب أو على الأقل شكك فيها لن يحولك مسرف ومستهتر وعديم الأخلاق كما يشاع وكما يغريك الله بعمل ذلك في الجنة بل سيعيد مراجعك إلى مدى إنسانيتك أصلاً، ولم يعد الوضع مقتصراً على الرغبة في..والرهبة من الكائن البعيد الذي يستعبدك ويرصد كل تحركاتك ويتحكم في شؤونك الشخصية.


اليوم السابع انتهى وإذا كنتَ بدأت هذه الأيام مؤمناً وطبقت ما ورد بأمانة ولم تتغير لديك أي مفاهيم فاعلم أن هذا المقال قد كُتب لغيرك، ما عدا ذلك أنت ملحد بالمعنى الواسع للكلمة وبعيداً عن التصنيفات بين ملحد ولاديني ولاأدري…إلخ، المهم أنك تحررت وصرتَ منفتحاً على كل الحقائق والأدلة ونابذاً لكل الخرافات بجميع أشكالها، وتأكد أنه لا يمكن لعاقل أن يلومك على ذلك.
العلم والمنطق
سلام للعقلاء
شارك الآخرين

الثلاثاء، 30 نوفمبر 2010

كيف تصبح ملحداً في سبعة أيام؟ (1)



cheaney20
اليوم الأول: قارن دينك
التلقين الديني يشكل طبقة تعلو القشرة الدماغية وتمنعها من التفكير المنطقي، فقد تجد المؤمن ذكياً مفكراً مثقفاً لكن عندما يتعلق الأمر بالدين فإنه يغيّب عقله تماماً لصالح الخرافة من أجل المحافظة على استقراره النفسي والإيماني..أو بمعنى آخر المحافظة على تلك الطبقة من أي تشققات، لدرجة أن أحدهم قال:(لا يوجد مؤمن مثقف ولا مثقف مؤمن).
إذا كنتَ ترى أن هذا الكلام فيه مبالغة أو تجاوز ما عليك إلا أن تثبت لي ..الآن وفي يومنا الآول، وذلك عن طريق استعدادك لوضع كل ما تم تلقينك إياه على طاولة البحث والبدء من جديد، لا يوجد أي خطأ أو خطر في اتخاذ هذه الخطوة، فالمفترض أنك واثق في إيمانك ولا تعبأ ان تضعه تحت مشرط المنطق والعلم، أم إنك لستَ واثقاً؟
جيد..الآن بعد أن قررت اعتبار كل ما تم تلقينه لك كأن لم يكن، لعلك تتسائل إذا ما كان هناك إله خالق لهذا الكون؟، والسؤال خاطيء ابتداءً لأنك تتسائل عن إله وخالق، وبهذا افترضت سلفاً أن الكون مخلوق، وأن له خالق واحد لا أكثر، وهذا يدل على أنك لازلتَ خاضع لتلقين الوحدانية والخلق..وأنه يبدو ألا مهرب لك من ذلك حالياً.
أي والله
دعك الآن من هذه الجزئية على أهميتها، وليكن هناك إله أو لا يكون..كون مخلوق أو أزلي...فهذا سؤال مبكر، ولتبحث أولاً عما إذا كان هناك دين حقيقي في الأرض غير دينك، وهذا لا يعني أن تدرس جميع أديان الأرض المعاصرة والتاريخية، لكن يكفي أن تبحث في نشأة الأديان الأخرى وستتفاجأ أنها خاضعة لذات المسببات التي تسببت في نشأة دينك أنت، وأنها اقتاتت على بعضها وتوارثت الأحكام مع ما يلزم من تغييرات تناسب الزمان والمكان..الثقافة والظروف..الغرض والكيفية...لا أكثر.
ستلاحظ بسرعة أن الأديان الأخرى غير دينك تفتقر للأدلة العلمية والمنطقية، وأن كافة سدنتها وفقهاء الدجل المنتسبين إليها يبدأون حديثهم عادةً بكلمات أشبه بتعاويذ السحرة ثم يجعلون في المتن قصص ومواقف والنهاية أوامر ونواهي.. بحيث لا يقولون خلال ذلك أي معلومة علمية ذات دليل مادي على الإطلاق!
سيتبين لك أن الأديان الأخرى غير دينك ذات أصول جغرافية محددة، وأن عامل الوراثة والتركيبة السكانية لها أثر كبير في اعتناق الناس لها، سترى بنفسك أن كل من يؤمن بدين إيماناً قوياً يرى أن دين غيره أضاحيك وتحريفات وخداع، وأنه لديه في سبيل إثبات هذه النتيجة قائمة طويلة من المآخذ والسلبيات التي يراها في الأديان الأخرى بما فيها دينك، وأنه يراها واضحة ومؤكدة جداً ويتعجب منك كيف مع ذلك لازلت تؤمن بصحة دينك!
تبدأ في تخيل نفسك مكان ذلك الآخر..أما كنتَ ستجد دينك حينذاك خرافة أيضاً؟! وإذا افترضنا أنك لم تره كذلك واعتنقت ذلك الدين ألن تكون شاذاً بين الناس..يتناقلون قصتك على أنها شيء عجيب وربما مستهجن بينما يتناقل أصحاب دينك الجديد قصتك على أنها من ضمن أدلتهم على صحة دينهم..ثم يسبحون ويهللون على اعتبار أنهم سجلوا نقطة لصالح إلههم في مرمى الإله المنافس؟..ها أنت الآن ولأول مرة تتمكن من البحث في دينك بحيادية لبرهة، وهذه نتيجة جيدة جداً حققناها ومنذ اليوم الأول!
برمجة الدين

اليوم الثاني:ادرس دينك
لازلت تبحث عما إذا كان هناك دين حقيقي في الأرض، والرائع أنك البارحة تمكنت من ضم دينك إلى هذا البحث على اعتبار أنه لا يختلف عن أمثاله من الأديان، الآن اقرأ من مصادر علمية محايدة ما أثبته العلم بشأن نشأة وعمر الكون وبداية الحياة وتكون الكائنات وتسلسلها…وستجد خلاصة ذلك أبعد ما تكون عن الخلق في ستة أيام وقصة آدم وحواء والشيطان والشجرة وظلمات الجنين ونملة سليمان وهدهده وطوفان نوح وسفينته…إلى آخر حكايات ألف ليلة وليلة..وتكفيك زيارة متأنية واحدة لأقرب متحف تاريخ طبيعي لتكتشف أن هناك ما يكفي من أدلة يمتلكها العلم لإثبات طروحاته على عكس الدين الذي يكتفي بأن يروي والمتلقي يصدق.
irish-elk

الأديان تتسم بغموض واضح في وصولها من خلال أشخاص محددين لا يملكون شاهداً واحداً على دعواهم بأن السماء تخاطبهم خصيصاً، وقصة الاختبار الإلهي للبشر رغم علمه المسبق بالنتيجة وسعة مشيئته تزيدها غموضاً.
هنا تبدأ آلاف الأصوات في الزعيق من حولك مكدسة ما تعتبره أدلة على أن دينك هو الصحيح في الأرض، أذكرها لك بعجالة طالما أنك تعرفها سلفاً وهي: صحة النقل والإعجاز الرياضي والعلمي والإعجاز البلاغي والإعجاز التنبؤي، وسنحاول الآن تمحيص هذه الأمور بمعزل عن أي تأثيرات مصاحبة، وبما أنني أكتب بالعربية سأفترض أنك مسلم فإن كنتَ تنتمي إلى أي دين آخر يرجى تطبيق ذات الكلام مع تغيير ما يلزم تناسباً مع دينك.
 

1) صحة النقل:
محمد حرّم كتابة حديثه بدعوى خشية أن يختلط بالقرآن، رغم أن المفترض بأن القرآن معجز ويستحيل أن يختلط بكلام بشري غير معجز فهذه مفارقة مريبة أولى.
محمد سمح لأصحابه أن يكتبوا القرآن على العظام وسعف النخيل متفرقاً كل آية في مكان وكل سورة في صحيفة ولم يتم جمعه وترتيبه إلا بعد أن تقاتل المسلمون وكثرت بينهم الحزازات السياسية مما فتح الباب واسعاً أمام الوضع لكسب المصالح باسم الله نفسه وهذه مفارقة مريبة ثانية.
أقدم قرآن نملكه يعود للحقبة العثمانية، ولا يوجد نص مكتوب يجمع القرآن في دفتين باقٍ منذ عهد محمد على الإطلاق..فلماذا؟
إن عدم كتابة أي شيء عن مولد آخر رسول مزعوم من العالم الخفي أو بيئته إلا بزمن متأخر عن وفاته بكثير يصنع علامة استفهام كبيرة لا يمكنك إغفالها، وهناك حقيقة نعرفها جميعاً تقول أن الحبر الضعيف أبقى من الذاكرة القوية، وتناقل الأقوال شفهياً حتى لو كان الناقلون أطهر الناس سيؤدي إلى الزيادة واختلاف المعنى بحسن أو بسوء نية، وما يقال لك عن الجرح والتعديل و"علم" الرجل الذي يتبعه فقهاء متأخرون للتأكد من مدى مصداقية أناس ماتوا قبلهم بقرون هو مجرد دجل علني صدقته من رغبتك في إيجاد أرضية صلبة لإيمانك.
قد تقول كيف يكون كل هذا المسطر أكاذيب وخرافات؟..وسيجيبك عقلك أن كل ما لم يتم توثيقه علمياً هو خرافة حتى يثبت العكس، وأنا مثلاً أثق أن هناك ملحمة باسم جلجامش منذما قبل الميلاد لوجود أدلة مادية عليها أكثر من التصديق بصحة قرآن محمد وسيرته المزعومة بكثير.

2)الإعجاز الرياضي والعلمي:
يقول ابن زيدون..
وأشد ما لاقيت من ألم الهوى
قرب الحبيب وما إليه وصول
كالعيس في البيداء يقتلها الظمأ
والماء فوق ظهورها محمول
والآن إذا عددنا حرف الهاء في هذه الأبيات نجدها تكررت 4 مرات، وإذا عددنا حرف القاف نجده قد تكرر 4 مرات أيضاً وبالضبط!.. ولا ينتهي الإعجاز الرياضي إلى هنا، فالواقع أن كل حرف سواء القاف أوالهاء قد تواجد في كل شطر مرة واحدة فقط! وإذا جمعنا هذين الحرفين(هـ ، م ) المتكررين بتوزيع فريد على الأبيات نجدهما يعطيان كلمة (هَم)، فالشاعر يريد أن يقول بأنه بهذه الأبيات يصف ما أصابه من هَم نتيجة قرب الحبيب وفي نفس الوقت عدم القدرة على الوصول إليه، فإذا ضربنا هذا الرقم 4×10 =40 نجدها مساوية لعدد السنين التي قضاها ابن زيدون في السجن! فهل يمكن لبشر أن يضمن كلامه هذا النظام الرياضي البديع والمعاني والأسرار؟!..اللهم صلّ وسلم على ابن زيدون وآله وصحبه أجمعين.

يقول المتنبيء:
الخيل والليل والبيداء تعرفني
والسيف والرمح والقرطاس والقلم
حيث كشف العلم الحديث أن تركيب عين الخيل أفضل من الإنسان من ناحية حدة البصرفي الظلام، وبؤبؤ عيون الخيول يتسع بما يعادل 6 مرات نظيره لدى البشر، ولهذا أعقب الشاعر كلمة الليل بعد الخيل مباشرة ليبرهن على فروسيته القوية كقدرة الخيل على السعي في الليل، فكيف عرف المتنبيء تركيبة عيون الخيل في ذلك العصر؟!.. ولا ينتهي الإعجاز العلمي إلى هنا، فالحقيقة أن كافة ما ورد في الشطر الثاني من هذا البيت (السيف والرمح والقرطاس والقلم) تحتوي على عنصر الكربون في تركيبتها رغم اختلافها الظاهر، والشاعر أراد من ذلك أن يبين تمكنه من هذه الأشياء كوحدة واحدة تتضمن جميعاً ذات العنصر الكيميائي، فمن لقن المتنبيء هذه الحقائق العلمية التي اكتشفها العلم لاحقاً إلا الوحي الإلهي، وصلِّ اللهم وسلم على المتنبيء وآله وصحبه أجمعين.

كما ترى من هذين المثلين نجد أنه يمكن استخراج إعجاز رياضي وعلمي من أي نص إذا توفرت النية الكافية لذلك، وما تم تطبيقه أعلاه بمثلين سريعين يمكن عمله بتفصيل أكثر تعقيداً على كافة النصوص التي تخطر ببالك، وإذا كنتَ ترى أن محاولاتي مضحكة فلأنك لا تشعر نحو النصوص الواردة في المثلين السابقين بالهيبة والقدسية كما هو حالك مع النصوص الدينية التي تجعلك تصدق كل ما يؤكد صحتها حتى لو كان تلفيقياً يكشف مدى هشاشة هذه النصوص وحاجتها إلى دعم التفافي خارجي.
الإعجاز العلمي
3) الإعجاز البلاغي:
أما الإعجاز البلاغي فما عليك إلا قراءة (نهج البلاغة) أو(هاملت) أو حتى مشاهدة عادل إمام في موقف كوميدي، ثم قرر هل يمكن لأي من هؤلاء أن يأتي بتحدي مشابه للتحدي القرآني المزعوم أم لا؟
سيتبين لك وبعد كل ما يلزمك من وقت للتعرف على أمثلة إبداعية من كل مكان وفي أي صنف أن الإبداع يستلزم الخصوصية والتفرد بطابع محدد لا يمكنك إعادة طرحه حرفياً وبشكل مطابق دون أن يوصف فعلك هذا إما بالاختلاف أو التقليد..و بسهولة.

4) الإعجاز التنبؤي:
معناه ما يُنسب لمحمد على أنه أقوال تنبأت بحصول أحوال معينة مستقبلاً ويراها المؤمنون بها قد تحققت بالفعل، راجع الفقرة 1) أعلاه حيث يصعب امتلاك دليل يطمئن إليه العقل يوكد أن هذه الأقوال المنسوبة لمحمد قد قالها بهذه الصيغة فضلاً عن أنه قالها في حياته ولم تقال على لسانه بعد أن تحققت بالفعل وبأثر رجعي.
إن كثير من هذه الأحوال والأحداث المروية على أن محمد تنبأ بها سبق أن حصلت أشباهها ويسهل توقع حدوثها مستقبلاً وفقاً للصيرورة التاريخية وطباع البشر ورغباتهم، وهذا يذكرني بأحد المؤمنين عندما علق مرة هنا طارحاً حديث محمد عن نساء "سافرات مائلات مميلات..." أنه نبوءة تحققت اليوم، ونسى في خضم حماسه أن كثير من النساء كن سافرات مائلات مميلات منذ عرفت المرأة الأنوثة وفي عصر محمد نفسه كن النساء سافرات وظلت الإماء سافرات حتى بعد فرض الحجاب حسب المرويات الإسلامية، بل كان البغاء يمارس في المدينة التى توصف بأنها منورة على مرمى حجر من النبي الشريف، بدلالة الآية القرآنية الفضيحة (ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصناً لتبتتغوا عرض الحياة الدنيا ومن يكرههن فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم) إلا إذا كانت البغايا يمارسن المهنة باحتشام ودون أن يكن سافرات مائلات مميلات!
الإيمان والعقل



اليوم الثالث: قرر
تشعر الآن أنك مثل القابض على الهواء، وأن ما تعتنقه رغم كل ما يتسم به من رواج في بيئتك يفتقر إلى أدلة موضوعية يمكن الاستناد عليها بشكل حاسم، دينك مثل الأديان الأخرى ضعيف إلى درجة مربكة ومحل جدل وتشكيك وبنسبة بلغت 77% من سكان الأرض ممن لا يؤمنون به، ولقد فشلت كل محاولاتك اللجوء إلى الترقيعات التي يروج لها أتباع دينك بمجرد دراستك لها بشكل محايد.

عندما تصل إلى هذه المرحلة ستستمع إلى أصوات هادئة تقول لك:
أليس دينك يدعو إلى مكارم الأخلاق؟، ماذا تقول في كفالة اليتيم وبر الوالدين والتوصية بالجار؟، ألا ترى دينك يحض على الصدق وأداء الأمانة والتعاون والتآخي؟…إلخ
الأخلاق نسبية وهي بنت بيئتها وثقافتها، وهي كأعراف ومعايير اجتماعية للتعايش سابقة للأديان وفقاً للمتخصصين في تاريخ الأجناس.
والواقع أن كافة الأديان دعت إلى ذات الأمور الحسنة وبنفس القدر، وأن ثلاثة أرباع سنة محمد مثلاً هي سنة تقريرية حسب فقهاء الدجل أي أقر محمد من خلالها ما وجد قومه عليه فليست جديدة منه أو بدع من القول، خذ أمثلة بسرعة، كفالة اليتيم عرفتها العرب حتى أن محمد نفسه كان يتيماً قد كفله عمه الكافر، الصدق والأمانة من الأوصاف المفضلة لدى العرب بدليل أن محمد كان يلقب بالصادق الأمين تحبباً في هذه الصفات من قومه قبل أن ينزل عليه الوحي ويعرف دين الله وفقاً للإصدارة الإبراهيمية الثالثة...وقس على ذلك.

محمد بفرض صحة ما يروى عنه كان صاحب مشروع سلطوي سياسي طبقه على الأرض وليس صاحب أحكام دينية وحسب، ومن الطبيعي أن أي مشروع يحتاج إلى أناس متكافلين متعاونين مترابطين وهذا لا يمكن توفيره إلا في ظل أحكام تدعو إلى مكارم الأخلاق لأن سوء هذه الأخيرة يهدد المشروع بالفشل، وهي أحكام في جميع الأحوال عنصرية نادراً ما تمتد خارج متبعي الدين نفسه وتقتصر عليهم في معظم الأحيان مما يكشف غرضها، و محمد ليس مغفلاً لدرجة أن يدعو إلى السرقة والفوضى والعداءات ويدعي أنه أتى بدين إلهي ثم يأمل في إبجاد أتباع متماسكين.
دعوذة
ولكي تعرف أن ما يقال في هذا الصدد لا يعني شيئاً ما عليك إلا أن تنظر إلى نفسك وستجد أنك الآن شخص بدون دين تقريباً أو وضعت دينك على الرف مؤقتاً وقد كنت البارحة فقط تبحث في الأديان الأخرى وفق منظومة محددة لديك مكونة من معايير أخلاقية تتوقع وجودها في الدين الحقيقي، وما دامت هذه المعايير لديك من الأصل ما الحاجة إلى دين يبينها لك إذاً؟!
تذكر أن فقهاء الدجل يروجون ما يجدونه يخدم الدين وفي مصلحته تبعاً لمفهوم المتلقي وعصره وثقافته بغرض إبقاءه ضمن القطيع، فتجدهم يتحدثون عن علاقة محمد بجاره اليهودي الطيبة وحبه لزوجته خديجة وهم على الفضائيات الدينية بينما يتحدثون عن قتل محمد لكل من أنبت من بني قريضة وعن السبايا وهم يتسامرون في كهوف افغانستان.
فالدين حمال أوجه، ومحصلة تراكمية بشرية، ولقد نظرت إلى المؤمنين فوجدتهم يتبعون ما يروق لطبيعتهم من أحكام الدين ويغذي ميولهم، بينما يشككون قدر استطاعتهم في صحة أو طريقة تفسير كل مالا يتماشى مع ذلك.
الدين وفق الميول
لقد اتممنا اليوم الثالث سوياً وآن لك أن تتخذ قرار مبدأي، هل لازلت تجد ما يكفي لإقناع عقلك أن دينك هو الدين الحقيقي السليم الوحيد الذي يرضي السماء بينما تغضب ذات هذه السماء من كل معتنق لدين آخر أم بدأت تراودك الشكوك لدرجة تخولك القول بأنك لم تعد "مؤمن تماماً" بدينك ؟
سأتوقف إلى هنا لأترك لك مهلة كافية للتطبيق والتفكير قبل اتخاذ القرار، فلازالت أمامنا أربعة أيام متبقية ملأى بالمهام المثيرة أكتب عنها في المقال القادم.atheist ha ha ha
سلام للعقلاءارتباط

شارك الآخرين


free counters